السيد محمد باقر الصدر

134

بحوث في علم الأصول

مطلوبا تشريعيا ، وصار مطلوبه التشريعي شرب عبده للماء ، لا شرب نفسه ، فهنا أيضا يوجد إرادتان تشريعيتان : إرادة لشرب الماء بالخصوص ، وهي إرادة مشروطة ، وإرادة للجامع ، وهذه الإرادة هي التي تكون فعليّة قبل وجود العطش « الشرط » وقبل تحقّق قيد الاتصاف ، وهذه الإرادة الفعليّة ، هي التي تحرّك المولى نحو حفظ المقدّمات المفوتة حفظا تشريعيا ، عن طريق جعل خطاب ينجّز هذه المقدمات المفوتة ، فتتنجّز هذه المقدمات المفوتة على العبد بهذا الحفظ التشريعي لها من قبل المولى . والحاصل إنّ هذا التحريك يختلف باختلاف المتحرّك نحوه ، ففي المطلوبات التكوينية ، يتمثّل التحريك بأن يدّخر المولى نفسه الماء ، وفي المطلوبات التشريعيّة يتصدّى المولى لحفظها بجعل خطاب ، ويحفظ مطلوبه بنحو من الحفظ ، وذلك بأن يجعل وجوب الصوم ثابتا من حين الغروب ، فيكون هذا حافظا تشريعيا للمقدمات المفوتة ، أو أن يجعل الوجوب من « طلوع الفجر » ، وينشئ خطابا آخر ، فيكون أحد الخطابين ، « صم » إذا « طلع الفجر » ، والآخر « اغتسل » إذا « طلع الفجر » . فالخلاصة والنكتة في حل المشكلة هي : إنّه يوجد إرادة فعليّة متعلقة بالجامع ، تكون هي المحركة لحفظ المقدمات المفوتة تكوينا وتشريعا ، لأنّ روح النكتة هذه واحدة فيهما . وحيث أنه انتهى الكلام إلى افتراض إرادتين في موارد الواجب المشروط : إرادة شرب الماء المشروطة « بالعطش » ، وإرادة متعلقة بالجامع « أن لا يعطش عطشا لا ماء معه » حينئذ ينقدح تساؤل يتعلق بهاتين الإرادتين ، بعد أن كانت إحدى هاتين الإرادتين ، المتعلقة بشرب الماء مشروطا بالعطش إرادة تعيينيّة ، والأخرى المتعلقة بالجامع وهو « أن لا يعطش عطشا لا ماء معه » إرادة تخييرية . وهذا التساؤل هو : هل إنّ هذه الإرادة المشروطة المتعلقة بشرب الماء عند العطش ، هل هي تطور لنفس تلك الإرادة الثابتة من أول الأمر ، بمعنى